النووي
39
المجموع
يقتضى المنع في هذه الصورة لوقوعه زائدا على ما شرطه الواقف ، وان خالفه ابن الأستاذ وقال : ينبغي ان يصح نظرا إلى ظاهر اللفظ . ( فرع ) مذهبنا انه لا تصح إجارة المسلم للجهاد في سبيل الله لحرب أعداء الدين ، لان الجهاد فرض عليه ما دام مستطيعا ، ولأنه إذا حضر الصف تعين عليه القتال فريضة ، ويصح للامام ان يستأجر غير المسلمين لقتال غير المسلمين من الكفار . ولا يصح استئجار المسلم لعبادة تحتاج إلى نية الا الحج وتفرقة الزكاة أو تعليم قرآن ، وتصح الإجارة لتجهيز ميت ودفنه ، وتصح الإجارة للصوم عن الميت ، وتصح لذبح الهدى والأضاحي ونحوها . ويصح الاستئجار لشعار غير فرض كالاذان . قال الشربيني في المغنى : ولا يصح الاستئجار للإمامة ولو نافلة كالتراويح لان فائدتها من تحصيل فضيلة الجماعة لا تحصل للمستأجر بل للأجير ، ويصح استئجار بيت ليتخذه مصلى ، وصورته كما قال صاحب الانتصار ان يستأجره للصلاة ، أما إذا استأجره ليجعله مسجدا فلا يصح بلا خلاف ، ولا يصح الاستئجار لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم . قال الرملي وغيره : فزيارة قبر غيره أولى . هكذا أفاده الخطيب الشربيني وشمس الدين الرملي الشبراملسي في شروحهم لمنهاج النووي ، وعزا الرملي إلى الماوردي هذا ووافقه عليه . والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) فإن اكرى ظهرا من رجلين يتعاقبان عليه أو اكترى من رجل عقبة ليركب في بعض الطريق دون بعض جاز . وقال المزني : لا يجوز اكتراء العقبة الا مضمونا لأنه يتأخر حق أحدهما عن العقد فلم يجز ، كما لو اكراه ظهرا في مدة تتأخر عن العقد ، والمذهب الأول ، لان استحقاق الاستيفاء مقارن للعقد ، وإنما يتأخر عن القسمة وذلك لا يمنع صحة العقد ، كما لو باع من رجلين صبرة فإنه يصح ، وان تأخر حق أحدهما عند القسمة ، فإن كان ذلك في طريق فيه عادة في الركوب والنزول ، جاز العقد عليه مطلقا ، وحملا في الركوب والنزول على العقادة لأنه معلوم بالعادة . فحمل الاصلاق عليه كالنقد المعروف